اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قد يشكّل خروج رئيس المجلس النيابي نبيه بري مؤخرا ليصف علاقته برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بـ«الممتازة» مفاجأة للبعض، خاصة وأنه كان قد سبق هذا الاعلان مرحلة تم الترويج فيها لخلافات كبيرة بين الرجلين، على خلفية سير وفد لبنان الرسمي في واشنطن بـ«اتفاق الاطار»، ووصفه من قبل بري بإتفاق «الفتنة غير القابل للتطبيق».

صحيح أن الرئيسين لم يلتقيا منذ فترة، الا أن التواصل بينهما على قدم وساق، وقد تنشّط قبيل زيارة عون الى واشنطن وبعد عودته منها.

وليس عابرا أن يكون بري محور المؤتمر الصحافي، الذي عقده عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأن يجمع الاثنان على أهمية دور ومواقف رئيس البرلمان اللبناني في هذه المرحلة. وبدا واضحا أن الأخير كان ممتنا جدا، لما لحظه هذا المؤتمر بخصوصه، وهو ما انعكس تلقائيا عودة للزخم لعلاقة بعبدا- عين التينة.

وتقول مصادر واسعة الاطلاع أنه «ليس خافيا أن هناك تفاهمات حصلت وتحصل بعيدا عن الأضواء بين بري وعون، لكن حساسية موقع ودور رئيس المجلس في هذه المرحلة، تحتّم عليه الحفاظ على التوازن بين قيادة حزب الله وبين قصر بعبدا والرئيس عون، حفاظا على تماسك البيت الشيعي، الذي لم يعد خافيا أنه يخوض «حربا وجودية» لافتة.

وتشير المصادر الى أن «إعلان بري تأييده التفاوض غير المباشر بديلا عن التفاوض المباشر، لا يعني أنه يعارض المسار الذي سلكه لبنان الرسمي.. هو الذي يعي تماما وضعية البلد الراهنة ،وحجم الضغوط التي يتعرض لها»، مضيفة: «اذا أردنا التدقيق بحقيقة المواقف، فإن بري يصطف في الوسط بين عون وحزب الله، ويحاول مواصلة لعب دور الوسيط بينهما ، لقناعته بأن انقطاع الجسور بين بعبدا وحارة حريك لن يطول ، وأنه عاجلا أو آجلا سيتم ترميمها بما تيسر».

ولا يبدو أن التفاهم القائم بين الرجلين يقتصر على إدارة ملف التفاوض مع الولايات المتحدة، أو مقاربة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بل يمتد أيضاً إلى كيفية إدارة المرحلة الداخلية الحساسة، سواء لجهة حماية الاستقرار السياسي، أو منع انزلاق البلاد إلى مواجهات داخلية، في ظل الضغوط الخارجية المتزايدة.

ويمكن الجزم بأن بري أثبت مرة جديدة قدرته الاستثنائية على تدوير الزوايا، وتجاوز مراحل قد تكون الأخطر في تاريخ لبنان الحديث بأقل الأضرار الممكنة.

وحتى نضوج الحلول الكبرى في المنطقة، يبدو الثنائي عون- بري مقتنعا بأن لبنان لم يعد يحتمل مغامرات جديدة، وأن الأولوية باتت لتثبيت الاستقرار واحتواء الضغوط.