اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شكل خطاب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى اربعينية الامام الحسين، إعلاناً واضحا عن انتقال الحزب إلى مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها هذه المرة السلطة اللبنانية نفسها. فحدة اللغة المستخدمة، وسقف الاتهامات، وطبيعة الرسائل الموجهة، تكشف أن الحزب قرر فتح اشتباك سياسي مباشر مع العهد، بعدما اعتبر أن الضغوط العسكرية لم تعد الوسيلة الوحيدة لإعادة رسم موازين القوى في لبنان، وبالتالي هوية الدولة وخياراتها الاستراتيجية.

مصادر سياسية لفتت إلى أن أخطر ما في الخطاب لم يكن التصعيد تجاه واشنطن أو «تل أبيب»، بل توصيف السلطة بأنها قدمت «تنازلات مجانية»، وربطها بالمشروع الأميركي – «الإسرائيلي»، في إشارة تعكس انتقال العلاقة بين الحزب والعهد من مرحلة التباين الضمني، إلى مرحلة الاشتباك السياسي المباشر، وصولا ربما الى ممارسة الضغوط الداخلية في حال الاستمرار بتجاهل شروطه.

ورأت المصادر في هذه النقلة محاولة لإعادة رسم قواعد اللعبة الداخلية، في ظل الضغوط الكبيرة التي تمارس على الحزب، أبعد من مسألة تنفيذ تفاهمات أمنية، او ترتيبات على الجبهة الجنوبية، وللتأكيد على ان لا شيء اسمه مرحلة ما بعد المقاومة، طالما هي جزء أساسي من بنية النظام السياسي وشريكة فيه.

ورأت المصادر أن العهد، وخصوصا بعد زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، في موقف لا يحسد عليه، حيث يجد نفسه اليوم أمام تحد حقيقي وحساس، مرتبط بكيفية ادارته «للاشتباك السياسي الداخلي»، في مواجهة خطاب يحمّله بصورة غير مباشرة، مسؤولية الانخراط في مشروع خارجي، مشككا في خياراته السياسية.

وكشفت المصادر أن الشيخ نعيم، تعمّد تثبيت خمس معادلات متوازية كعناوين للمرحلة المقبلة:

- تركيزه على الارتباط الاستراتيجي بايران، حيث لا ينفصل مستقبل لبنان عن التفاهمات الأميركية - الإيرانية، مع ما يعنيه ذلك من ربط بتفاهمات اسلام اباد واسقاط لخيار روما.

- فتحه نافذة تجاه النظام السوري الجديد، عبر رده التحية بالمثل، بعد كلام الرئيس السوري ووزير خارجيته، وهو ما رأت فيه المصادر انعكاسا لتقدم الاتصالات على مسار حارة حريك - انقرة.

- تثبيته للتحالف مع حركة امل، معتبرا أن وحدة وتماسك الثنائي الشيعي، لا تزال تشكل الضمانة الأساسية لتماسك بيئة المقاومة، في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.

- تأكيده لواشنطن و"تل ابيب»، على رفض أي مسار لنزع السلاح، فلا الضغوط العسكرية ستؤدي الى تفكيك الحزب، كما ان أي تسوية لا تراعي مطالبه، ستبقي الساحة الجنوبية مفتوحة على كل الاحتمالات.

- احتضانه للبيئة انطلاقا من ادراك الحزب لحجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها، وتأكيده ان الحزب لن يترك ملف الاعمار والتعويضات بيد الدولة وحدها.

وختمت المصادر بانه يبدو أن لبنان دخل مرحلة ما بعد الخطاب، بدليل سرعة الاشتباك على خلفية رد رئيس الحكومة ، والرد المضاد على رده، ضمن معادلة دقيقة تعمل بعبدا بين حديها: المحافظة على دورها كممثل لمشروع الدولة، وعدم الانزلاق إلى مواجهة داخلية مفتوحة دون ضوابط مع حزب الله.  

الأكثر قراءة

لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق... وصمت سوري يقابله