اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تزامنت تصريحات الرئيس الايراني مسعود بزشكيان مع تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس حول الظروف الحالية المناسبة للوصول حول اتفاق على فتح «مضيق هرمز» وفتح باب التفاوض من جديد على قاعدة «مذكرة التفاهم» التي وقّع عليها سابقا كل من الرئيسين الأميركي والايراني.

جيه دي فانس يؤكد بأن الضغوط العسكرية والاقتصادية والبحرية هدفها فتح «المضيق» أمام حرية الملاحة وتدفق النفط في المضيق وأن سلطنة عمان بعثت برسائل إيجابية بهذا المعنى إلى واشنطن عن استجابة طهران لذلك عبر الإتفاق على ممر آمن. وأما الرئيس بزشكيان فهو يرى بأن حكومته تعرّضت إلى الضغوط الأميركية القصوى ما استتبع وحدة الداخل الايراني وفشل كل محاولات الإختراق العسكرية إلى ايران عبر الحدود من الخارج ودول الجوار التي لم تتعاون مع «معارضة الخارج».

واقع الحال ثمة تحوّلات تحصل في المنطقة وعلى مستوى العالم تحول دون «حرب مفتوحة» متشابكة مع أزمات متفجرة وحروب فرعيّة متفجرة. كما أن المصلحة الأميركية-الايرانية المشتركة هي في تجنّب حرب مدمّرة تستفيد منها قوى عالمية واقليمية. هذا إضافة إلى تحوّل في الرأي العام الأميركي يعطي الأولوية للداخل الأميركي وفكرة «أميركا أولا». وهذه التحوّلات في الداخل الأميركي وصلت إلى «الحزب الجمهوري» الذي يبدي ملاحظاته على وزير الحرب وإقصائه لضباط كبار وحتى لممارسات يصفها البعض بأنها «عنصرية» إزاء ترقيات ضباط سود وحتى إعطاء ترقيات لا تتوفّر فيها الشروط علما بأنه ليس من الضرورة أن تكون هذه التحفظات صحيحة. ومن هنا تستعجل واشنطن تدفق النفط والغاز لأن انعكاسات توقفه مدمّرة على البورصات والأسواق المالية الأميركية والتضخم النقدي والقدرة الشرائية للمواطن الأميركي.

واقع الأمر يدفع «الداخل الأميركي» على أبواب الإنتخابات الأميركية الرئيس الأميركي إلى «الهدوء» و«التهدئة» نحو ايران مكتفيا بالدعوة إلى «توافق» ما حول «مضيق هرمز» وبأن ايران لن تمتلك سلاحا نوويا خلال حقبة رئاسته للولايات المتحدة الأميركية. وهذا في تقديره يحقق فكرته في كونه «المنتصر» وباعتباره يستدرج الجميع إلى مقاربة كونه «مهندس» الإستقرار وترتيبات الأمن والسلام في المنطقة وإلى «تعايش الأحلاف» المستجدة تحت العباءة الأميركية ورسم حدود لنفوذها ونفوذ ايران واسرائيل على السواء.

ترامب ممثل بارع على المسرح ويرتدي «الوجه» الذي يريد و«الخطاب» الذي يذهب بتفسيرات متعددة ويمتلك فريق عمل متنوّع الإتجاهات السياسية فيه المتطرف والمعتدل والممالئ. أي أنه يؤثر الوصول إلى «الصفقة» بأي ثمن عندما يحتمل خسارتها. وهذا ما ينطوي عليه كتابه «فن الصفقة». أي إذا خسر في مكان فإنه يربح في مكان آخر. وما يجمع بينه وبين المفاوض الايراني هو إصرار الإثنين على عدم الخسارة والبراغماتية والتجاوب بتحفظ. وهذا ما يلمسه المراقب السياسي في كتاب «قوة التفاوض» لوزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي اختبر الرئيس الأميركي باراك أوباما في مفاوضات 2017 والتي انتهت إلى «الإتفاق الأميركي-الايراني». كما يختبر الرئيس ترامب حاليا في «مذكرة التفاهم» و«مضيق هرمز» ويترك الجسور مفتوحة تحت معادلة «نعم ولكن» وبتنسيق كامل مع الحرس الثوري وقائده الجنرال أحمد وحيد.

لا شك أن الوصول إلى «اتفاق نهائي» يحتاج آلى وقت طويل يفترض البحث في «تفاصيل متعبة» ووقف للنار... وهذا هو الإتجاه والمسار.


الأكثر قراءة

هل يُـصلح سلام خطأه تجاه منسى؟ كليرفيلد يسعى إلى التسوية... فهل ينجح الأميركيون؟