
«صفر فيضانات» في النقاط السوداء... والبحر يجب أن يبقى متاحاً للجميع
الرحلات المباشرة إلى أميركا دخلت المسار القانوني والفني... ومعالجة خطر الطيور داخل المطار وفي محيطه
نعمل لربط مرفأ طرابلس بسوريا والعراق والخليج... وتأهيل ضهر البيدر انتقل إلى التنفيذ
ملفات كثيرة تقع على عاتق وزارة الأشغال العامة والنقل، كونها ترتبط مباشرة بحياة المواطنين وحركة الاقتصاد، من الطرق والبنى التحتية إلى المطار والمرافئ والمعابر البرية والنقل والربط الإقليمي.
وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني تحدث لـ«الديار» عن أبرز هذه الملفات، كاشفاً خارطة الطريق التي تعمل عليها الوزارة، من الاستعداد لموسم الشتاء ومعالجة النقاط السوداء، إلى تنظيم الشواطئ الشعبية، وإعادة الرحلات الجوية المباشرة مع الولايات المتحدة، ومعالجة خطر الطيور في مطار بيروت، وصولاً إلى الربط السككي مع سوريا، وتطوير المعابر البرية، وتأهيل طريق ضهر البيدر واستعادة الثقة بالصادرات اللبنانية.
الاستعداد للشتاء: مقاربة استباقية
■ أين أصبحت استعدادات الوزارة لموسم الشتاء؟ وهل الطرق وشبكات تصريف مياه الأمطار جاهزة؟
قال رسامني: بدأنا الاستعداد مبكراً، وعقدنا اجتماعاً موسعاً مع متعهدي الوزارة والمسؤولين المعنيين لمتابعة خطة الشتاء، مع توجيهات واضحة بالإسراع في تنظيف الأقنية والمجاري ومصارف مياه الأمطار، ومعالجة النقاط السوداء، ورفع جهوزية الفرق والآليات، والتنسيق مع المديريات الإقليمية. مقاربتنا استباقية ولا تقتصر على التنظيف، بل تعالج أسباب المشكلة في كل نقطة سوداء. وقد أثبتت هذه المقاربة فعاليتها في الموسم الماضي، حيث سجّلنا «صفر فيضانات» في النقاط السوداء الثماني التي كانت تشهد فيضانات متكررة، ولا سيما في الضبية. أما أول اختبار مبكر هذا العام، فكان خلال عاصفة 29 آب، ولم نسجّل أي تجمّعات للمياه في النقاط السوداء المعروفة، رغم غزارة الأمطار.
الشواطئ الشعبية: البحر ليس لمن يستطيع الدفع فقط
■ ما الهدف من توسيع منح الأذونات للبلديات لتنظيم الشواطئ الشعبية؟ وماذا يتغيّر فعلياً بالنسبة إلى المواطن؟
أكد رسامني بأن: هدفنا أن يبقى البحر متاحاً للجميع، وألا يرتبط الوصول الآمن والمنظم إليه بالقدرة المادية للمواطن. فمن واجب الدولة أن تضمن وجود خيار مجاني للدخول إلى البحر، يكون منظماً وآمناً قدر الإمكان. وقد سجّلنا هذا العام أكبر عدد من الأذونات، وخلال هذا العام والعام الماضي حصلت 13 بلدية جديدة على أذونات لتنظيم شواطئ كانت غير منظمة سابقاً.
فعندما تتولى البلدية إدارة الموقع، يصبح بالإمكان تأمين منقذين بحريين، وتحديد مناطق آمنة للسباحة، وتوفير الإسعاف أو وجود للصليب الأحمر في بعض المواقع، إضافة إلى المرافق الصحية والحراسة والتنظيم. كما تستفيد البلدة اقتصادياً من حركة الزوار وفرص العمل والمداخيل التي تولدها هذه المساحات. المواطن الذي لا يستطيع دفع كلفة مسبح خاص لا يجب أن يدفع الثمن من سلامته.
الرحلات المباشرة إلى الولايات المتحدة
■ أين أصبح ملف إعادة الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة؟
قال رسامني: بدأنا العمل فعلياً، لكن إعادة الرحلات المباشرة ليست قراراً واحداً، بل مسار قانوني وفني وأمني متكامل. الخطوة الأساسية هي التوصل إلى اتفاقية جديدة للخدمات الجوية (Air Service Agreement) مع الجانب الأميركي، بدلاً من الاتفاقية التي أوقفها الجانب الأميركي عام 1985. وسيتم تشكيل لجنة لمتابعة هذا المسار.
بعد إنجاز الاتفاقية، تبدأ مرحلة استيفاء متطلبات سلامة الطيران وأمن المطار والتقييمات التي يطلبها الجانب الأميركي، إضافة إلى المتطلبات الخاصة بشركات الطيران الراغبة في تسيير رحلات إلى الولايات المتحدة. وبعد استكمال هذه المراحل، يعود إلى شركات الطيران اتخاذ القرار التجاري وفق الجدوى الاقتصادية للخطوط والوجهات.
خطر الطيور في المطار
■ ما الإجراءات التي تتخذها الوزارة لمعالجة خطر الطيور في مطار بيروت ومحيطه وضمان سلامة الطيران؟
وأكد رسامني أننا: تعاملنا مع ملف الطيور منذ البداية باعتباره ملف سلامة طيران وسلامة عامة، وليس مجرد مسألة نظافة أو بيئة. لذلك نعمل بالتوازي داخل حرم المطار وعلى مصادر استجلاب الطيور في محيطه.
وقد أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 27-1 في 7 آب 2026، وعُدّل في 13 آب، وحدد المسؤوليات ضمن شعاع خمسة كيلومترات من حدود حرم المطار بشكل نصف دائري.
ومن جهتنا، وجّهنا كتباً رسمية إلى وزارات الزراعة والداخلية والاقتصاد والصناعة لمتابعة المسح الميداني ومعالجة المخالفات وتأمين المؤازرة وتسهيل نقل المؤسسات المشمولة بالحظر عند الحاجة.
أما داخل المطار، فطلبنا من الهيئة العامة للطيران المدني اتخاذ التدابير التشغيلية والفنية اللازمة، واعتماد مراقبة يومية لحركة الطيور وتوثيق الحوادث ومصادر الاستجلاب. كما تحركنا تجاه مجلس الإنماء والإعمار وMEAS لمعالجة مصادر الجذب داخل المنشآت والساحات.
وفي المحيط، نتابع تغطية النفايات في كوستا برافا أولاً بأول، إضافة إلى ضرورة إعادة تفعيل محطات التكرير في نهر الغدير. سلامة الطيران لا تتوقف عند حدود المطار، ولا يجوز أن يكون هناك فراغ في المسؤولية.
زيارة دمشق والربط السككي
■ ماذا حققت زيارتكم إلى دمشق عملياً؟ وهل انتقل التعاون في قطاع النقل من الكلام إلى خطوات تنفيذية؟
أكد رسامني أن: هدف الزيارة تحديداً الانتقال من العناوين العامة إلى المتابعة الفنية والعملية للملفات التي تخدم مصلحة لبنان، وخصوصاً السكك الحديدية والمعابر البرية وحركة النقل والتجارة. اتفقنا مع وزير النقل السوري يعرب بدر على تشكيل فريق فني لبناني–سوري مشترك لمتابعة الخيارات والمسارات الفنية وتحديث الدراسات السابقة وفق المعطيات الحالية.والأولوية التي نطرحها هي محور مرفأ طرابلس–العبودية–حمص، بما يسمح مستقبلاً بربط مرفأ طرابلس بالشبكة الحديدية السورية.
لكن رؤيتنا أوسع من سوريا، لأن هدفنا الاستفادة من موقع لبنان ومرافئه على شرق المتوسط لفتح خيارات نقل باتجاه العراق والأردن ودول الخليج وتركيا.
المعابر البرية مع سوريا
■ أين أصبحت خطة تطوير المعابر البرية مع سوريا، ولا سيما المصنع والعبودية والعريضة؟
قال رسامني: نحن لا ننظر إلى المعابر كنقاط حدودية منفصلة، بل كجزء من منظومة الأمن والاقتصاد والتجارة والربط الإقليمي.
في المصنع، أنجزنا المخطط التوجيهي الجديد بعد أشهر من العمل والتنسيق، وحصل، وفق المعلومات المتوافرة لدينا، على موافقات الجهات المعنية. ويتضمن المشروع فصل المسارات بين الشاحنات والحافلات والركاب، إضافة إلى مسار سريع (Fast Track)، ومسار لكبار الزوار (VIP)، ومنطقة سوق حرة (Duty Free). كما ينقل المعبر إلى موقع أقرب إلى الحدود السورية، بما يختصر المسافة بين نقطتي العبور ويساعد على تعزيز الرقابة.
وتبلغ الكلفة التقديرية للمشروع نحو 61 مليون دولار، ونعمل حالياً على تأمين التمويل، فيما تُقدّر مدة التنفيذ بنحو ثلاث سنوات بعد توافره.
أما بالنسبة إلى العبودية والعريضة، فالعمل والتنسيق مع الجانب السوري يهدفان إلى إعادة تفعيل المعابر، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وتخفيف الضغط عن المعابر الأخرى. هدفنا في النهاية الوصول إلى منظومة معابر أكثر أمناً وتنظيماً وكفاءة.
الصادرات إلى السعودية: استعادة الثقة بالأفعال
■ ما أهمية استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية؟ وهل أصبحت منظومة الرقابة على المعابر قادرة على استعادة الثقة؟
قال رسامني: استئناف دخول المنتجات والصادرات اللبنانية إلى المملكة هو أكثر من مسألة تجارية، بل خطوة مهمة في مسار استعادة الثقة وعودة لبنان إلى عمقه العربي. الثقة بالنسبة إلينا لا تُستعاد بالكلام، بل بالأفعال والإصلاحات والإنجازات الملموسة. فمنذ انطلاقة الحكومة، وضعنا أمن المعابر الجوية والبحرية والبرية ضمن الأولويات.
وفي مرفأي بيروت وطرابلس، نعمل على تعزيز قدرات التفتيش وتأمين أجهزة مسح بالتعاون مع CMA CGM، وهناك قرار بإخضاع الصادرات للمسح بنسبة 100 في المئة. وفي المصنع، نعمل مع الجمارك والأجهزة الأمنية ووزارة المالية والجهات المعنية على تطوير قدرات المعبر.
لكن أجهزة المسح وحدها لا تكفي. التكنولوجيا تحتاج إلى إدارة كفوءة، وجمارك فعالة، ومؤسسات تقوم بمسؤولياتها. والمطلوب أن نثبت على الأرض أن الدولة قادرة على مكافحة التهريب وحماية معابرها، وفي الوقت نفسه تسهيل التجارة الشرعية ودعم المصدر اللبناني.
ضهر البيدر: من الانتظار إلى ورشة فعلية
■ أين أصبح مشروع تأهيل طريق ضهر البيدر؟ وما الذي ستشمله الأعمال ومتى يُتوقع إنجازها؟
قال رسامني: مشروع ضهر البيدر انتقل من مرحلة التحضير إلى التنفيذ الفعلي على الأرض. ويمتد المشروع لنحو 17 كيلومتراً، من محول صوفر باتجاه البقاع وصولاً إلى مفرق قب الياس في منطقة شتورا. وتشمل الأعمال معالجة الانهيارات وتدعيم الطريق في ثماني نقاط محددة، إلى جانب التزفيت الشامل وإعادة التخطيط واستكمال تجهيزات السلامة المرورية.
أما مدة التنفيذ المتوقعة فهي نحو عام، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة المنطقة والظروف المناخية خلال فصل الشتاء، ومتطلبات الرفع المساحي وتحديد الحدود.كما ننسق مع قوى الأمن الداخلي وعناصر السير لتنظيم التحويلات والمسارات الموازية، ونتوقع بعض الازدحام خلال مراحل التنفيذ، خصوصاً عند نقاط معالجة الانهيارات بسبب ضيق الطريق. الأهم أن هذا المشروع، الذي انتُظر طويلاً، أصبح اليوم ورشة فعلية. والهدف هو معالجة الطريق بصورة شاملة، من التدعيم إلى التزفيت والتخطيط والسلامة، وليس الاكتفاء بترقيعات مؤقتة.











/file/attachments/2395/795112.png)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2395/614076.jpg)
/file/attachments/2395/914191.jpeg)
/file/attachments/2395/5_897120_512468.jpg)
/file/attachments/2395/782015.jpg)
/file/attachments/2395/21_986995.jpg)






