
تقرأ مصادر وزارية مواكبة لعمل الجيش اللبناني، في بيان اليرزة الأخير، ما هو أبعد من مجرد ردّ على مزاعم وأخبار اعلامية اسرائيلية مفبركة، اذ تخطت قيمة توقيته مضمونه، مع تداخل الضغوط على المؤسسة العسكرية، بتعثر المفاوضات في روما، ومحاولات فرض شكل الانتشار العسكري جنوبا، والمهام التي يفترض ان يتولاها الجيش.
وأشارت المصادر الى ان تشديد اليرزة على أن عناصر المؤسسة "ملتزمون توجيهاتها والمهمات الموكلة إليهم"، حمل رسالة واضحة إلى من يعنيهم الأمر، بان الجيش ليس طرفاً تفاوضياً مستقلاً، ولن يتحول إلى أداة لتنفيذ شروط تفرض من خارج المؤسسات الدستورية اللبنانية.
ورأت المصادر، بأن بعض ما يجري تسريبه إسرائيلياً في الآونة الأخيرة لا يتخطى كونه اختبارا للموقف اللبناني، ومحاولة خلق انطباع بأن الجيش يواجه ضغوطاً داخلية أو تباينات في شأن المهمات المطلوبة منه، بما يسمح لاحقاً باستخدام هذه السردية على طاولة المفاوضات للقول إن بيروت غير قادرة على تنفيذ التزاماتها، أو إن المؤسسة العسكرية نفسها لا تتفق مع ما قد توافق عليه السلطة السياسية.
وإعتبرت المصادر أن هذا تحديداً ما أرادت قيادة الجيش قطع الطريق عليه استباقيا، قبل أن يتحول إلى أمر واقع سياسي وتفاوضي، من خلال تثبيت مرجعية القرار داخل المؤسسة، والتأكيد على أن أي ترتيبات أمنية لا تكون الا على أساس تفاهم رسمي واضح تحدده الدولة اللبنانية، "فالجيش لم وان يتحرك تحت ضغط خارجي أو وفق أجندة دولية منفصلة عن قرار الدولة اللبنانية".
وأضافت المصادر أن إسرائيل، تحاول نقل جزء من المواجهة من طاولة التفاوض المتعثرة في روما، إلى معركة ضغط نفسي وسياسي على اليرزة، عبر تسريبات تتناول دوره ومهامه وانتشاره وقدرته على تنفيذ ما يُطلب منه، في مقابل تأكيد قاىد الجيش في كل كلماته، على رفض المؤسسة العسكرية تسمح تحويلها إلى عنوان خلافي أو إلى ورقة تستخدم للضغط على المفاوض اللبناني.
وكشفت المصادر أن بيان الجيش، غمز أيضا من قنوات الوسطاء الدوليين، مؤكدا ان لبنان لا يرفض البحث في ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، لكنه يرفض أن تتحول هذه الترتيبات إلى إملاءات إسرائيلية مباشرة على الجيش اللبناني، "فتنفيذ قرار الدولة اللبنانية ضمن تفاهم دولي، مختلف تماما عن تنفيذ المطالب الإسرائيلية معياراً للحكم على أداء المؤسسة العسكرية".
وختمت المصادر بان الجيش اللبناني لا يقف وحيدا في هذه المواجهة، مؤكدة ان مواقف قائد الجيش هي الرد اللبناني الاول، على محاولة نقل سقف التفاوض من ترتيبات امنية في الجنوب إلى إعادة تعريف لوظيفة الجيش نفسه، فمسالة تطوير دوره وتعزيز انتشاره هي حصرا مهمة لبنانية - دولية، اما "تحويله إلى قوة تنفذ أجندة أمنية إسرائيلية فخط أحمر"، مبدية اعتقادها بان المعركة على طاولة روما لم تعد محصورة في تفاصيل الاتفاق، بل أصبحت تدور حول سؤال أكثر حساسية: من يحدد وظيفة الجيش اللبناني في الجنوب، الدولة اللبنانية أم الشروط الإسرائيلية؟











/file/attachments/2395/795112.png)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2395/614076.jpg)
/file/attachments/2395/5_897120_512468.jpg)
/file/attachments/2395/231905.png)
/file/attachments/2395/782015.jpg)
/file/attachments/2395/21_986995.jpg)






