
منذ إقرار قانون العفو العام في المجلس النيابي في 12 آب الجاري، ولم يعلن حتى الساعة موقف بعبدا النهائي منه، أكان بالتوقيع عليه أو ردّه، كما لم يحسم بعد عدد الطعون به. ويعود السبب الأساسي إلى أنّ المهل تبدأ بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية. ولهذا فإنّ عدم نشره حتى الآن من شأنه "إطالتها"، بالمعنى المجازي بالنسبة للبعض، في ظلّ دخول القانون منذ إقراره مرحلة الفرز الدستوري، والترقّب السياسي لما سيكون عليه موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون منه. فهل يُوقّع عليه أم يردّه، ولأي أسباب؟ ومن هي بالتالي الكتل النيابية التي ستقدّم الطعن به؟
تؤكّد مصادر سياسية مطلعة بأنّه ثمة مهلتين دستوريتين:
- الأولى: تتعلّق بالمهلة الممنوحة لرئيس الجمهورية، إذ يتوجّب عليه إمّا توقيع القانون وإحالته للنشر، أو استخدام حقّه الدستوري في ردّه إلى مجلس النواب لإعادة النظر والتشريع. وهذه المهلة لا تزال مفتوحة حتى منتصف أيلول تقريباً، بناء على المادة 57 من الدستور اللبناني، التي تقسم المهلة إلى فئتين: شهر كامل (30 يوماً) للقوانين العادية (وقانون العفو العام يقع ضمن هذه الفئة)، وخمسة أيام فقط في حال تمّ وصف القانون من قبل مجلس النواب بصفة "المستعجل".
علماّ بأنّ مهلة ردّ القوانين تبدأ دستورياً من الإحالة للحكومة، وتطبيقياً من تاريخ ورودها رسمياً وتسجيلها في قلم الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في قصر بعبدا، بعد إحالته من مجلس النواب، الأمر الذي يستغرق عادة بضعة أيام بعد الجلسة التشريعية، قبل وصولها الفعلي إلى القصر الجمهوري.
- الثانية: تتعلّق بتقديم النوّاب الطعون أمام المجلس الدستوري، على ما تُضيف المصادر نفسها، خلال مدّة عشرة أيام. لكن احتسابها يبدأ اعتباراً من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية. ولأنّ القانون لم يصدر حتى الساعة، فإنّ مهلة العشرة أيام المتاحة للنوّاب لتقديم الطعن لم تبدأ بعد، وهي معلّقة في انتظار توقيع رئيس الجمهورية عليه، والنشر ولحين صدور العدد (رقم 34) المتوقّع أن يتضمن نص قانون العفو العام.
وعن موقف الرئيس عون من القانون، تلفت المصادر إلى أنّ لا يزال أمامه متسع من الوقت لاتخاذ قراره النهائي. ولأنّ عون لم يردّ القانون حتى اليوم، فهذا لا يعني بالضرورة أنّه سيوقّعه، سيما وأنّ المهلة مستمرة. كما لسبب النفاذ الحكّمي، فإذا انقضت مهلة الـ 30 يوماً كاملة دون أن يقوم الرئيس بتوقيع القانون أو بردّه إلى البرلمان، يصبح القانون نافذاً حكماً.
غير أنّ المصادر نفسها تلفت إلى ان دوائر القصر الجمهوري تنكبّ على إنهاء المراجعة المتكاملة للقانون "مادة مادة"، من قبل فريق المستشارين القانوني والحقوقي، الذي يعمل على دراسة مفصّلة للتوفيق بين الدور الدستوري للرئيس كحامٍ للقوانين والعدالة، وبين الواقع السياسي والإجتماعي والإنساني المأزوم في البلد، كما في السجون.
ويتريّث عون في اتخاذ القرار النهائي، وفق المصادر، بسبب بعض البنود التي يرفض المساومة عليها، مثل محاولات شمول العفو لمتهمين بقضايا اعتداء، وقتل لعناصر الجيش اللبناني، فضلاً عن غياب الإجماع والإنقسام السياسي المحيط بالصيغة التي أُقرت. ولهذا لم يتخذ بعد القرار النهائي بالحسم.
ويتأرجح هذا القرار بين ضغوط سياسية وإنسانية متضاربة. فثمة أسباب تدفع في اتجاه "التوقيع والإصدار" ، لتجنّب الانفجار الاحتماعي ولعدم الدخول في مواجهة طائفية. كما أنّ توقيع الرئيس يحيل القانون تلقائياً إلى النشر، ما يسمح للكتل المعترضة بتقديم طعن رسمي، لتكون الكلمة الفصل للقضاء الدستوري.
وفي المقابل، هناك أسباب تدفعه في اتجاه "الرد" إلى البرلمان، إذا أظهرت دراسة القصر ثغرات لا يمكن التغاضي عنها، مثل مطالبات أهالي شهداء الجيش اللبناني، وحقوق الشهداء، لا سيما ضحايا أحداث عبرا وبحنين، بعدم التوقيع على بنود قد تؤدي لتخفيف عقوبات قتلة العسكريين. وإذا أخذ الرئيس بالتقارير التشريعية الصادرة عن "المفكرة القانونية" ، والتي تثبت شطب استثناء "جرائم الفساد والإثراء غير المشروع" من النسخة النهائية قبل إرسالها إلى بعبدا، فقد يدفعه ذلك دستوريّاً إلى رد القانون حمايةً لأموال الدولة ومبدأ المحاسبة.
وبما أنّ القانون أُقر في 12 آب الجاري، فإنّ الكتل النيابية المعترضة تنتظر صدور مرسوم نشره، لبدء العد التنازلي الفعلي للمهلة، لكن هذا لا يعني أنّها ليست في صدد تحضير طلب الطعن،على العكس تماماً. فتكتّل لبنان القوي برئاسة النائب جبران باسيل يقود الحراك، لتأمين تواقيع 10 نواب لتقديم الطعن الرسمي أمام المحلس الدستوري. والتيّار مدعوم بمؤازرة سياسية وقانونية غير مباشرة من نواب كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) وبعض النواب المستقلين، الذين يرفضون الصيغة الفضفاضة للقانون، ويعتبرونها تكريساً للإفلات من العقاب.
ولا يعترض التيّار وسواه على القانون ككلّ، بل تتركّز الإعتراضات على ما تشير المصادر، على صياغة بعض المواد المحدّدة بنحو أربعة مواضيع، والتي ترى الكتل المعترضة أنّها تخالف الدستور ومبدأ المساواة، مثل المادة المتعلقة بخفض مدة العقوبات وبدائل الإعدام، والمادة الخاصة بالموقوفين دون محاكمة، إذا تجاوزت مدة توقيفه 12 سنة سجنية (مهما كانت الجريمة). ويُنظر إليها على أنها فُصّلت لتأمين خروج موقوفين متهمين بملفات إرهابية، مثل الموقوفين الإسلاميين، الأمر الذي يضرب هيبة القضاء العسكري والأمن القومي. فضلاً عن ثغرات الجرائم المالية والفساد (المادتان الأولى والثانية).
وتؤكّد القوى المعترضة وجود صياغات ملتبسة ومطّاطة، قد تسمح بمرور عفو مقنّع عن ملاحقات تطال مضاربين ماليين، أو متورطين بجرائم مصرفية، أو قضايا الفساد العام والإثراء غير المشروع تحت مسميات جنح مالية بسيطة.











/file/attachments/2392/f01-05-28-08-2026_757962.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2392/f01-04-28-08-2026_686684.jpg)
/file/attachments/2392/292092.jpg)
/file/attachments/2392/Untitled1_891453_905395.png)
/file/attachments/2392/652196.jpg)
/file/attachments/2391/f03-02-27-08-2026_535694.jpg)






