هل من مصلحة ترامب العودة الى العمل العسكري ضدّ إيران؟

2 أيلول 2026 الساعة 00:00
هل من مصلحة ترامب العودة الى العمل العسكري ضدّ إيران؟
A- A+

بعد أسابيع من الهدوء النسبي، وانكباب واشنطن على محاولة إنجاح حربها الاقتصادية على طهران، بعد تعثر حربها العسكرية في الأشهر الماضية بتحقيق أهدافها، عادت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية إلى الواجهة من بوابة مضيق هرمز، مع تنفيذ القوات الأميركية يوم الأحد، ضربة استهدفت منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة «لارك»، في أول هجوم أميركي معروف على الأراضي الإيرانية منذ أواخر تموز. وادعت واشنطن إن قوات من الحرس الثوري رُصدت ، وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاما بحرية باتجاه المضيق، بعدما كانت القوات الأميركية قد أنهت أخيرا عمليات إزالة الألغام من ممرات الملاحة الدولية.

ولم تنتظر ايران كثيرا قبل توجيه ضربات لمواقع أميركية في الأردن والامارات، من دون أن يعني ذلك أن هذه الجولة بلغت خواتيمها، وبخاصة بعد خروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليعلن أنه سيتم ضرب إيران “بشدة”، ردًا على الهجمات التي استهدفت القوات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات قبل شهرين على موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، ما يؤدي إلى طرح سؤال أساسي عما اذا كان التصعيد العسكري بوجه ايران يخدم ترامب انتخابيا أو يضره؟

من الواضح أن ترامب لا يريد أن يظهر بمظهر الرئيس الذي تراجع أمام إيران، لأن ذلك سيضر به في الداخل الأميركي، وينعكس على نتائج الانتخابات المقبلة. فهو قد بنى سياسته على «الضغط الأقصى»، وهدد الأسبوع الماضي بأن أي محاولة إيرانية جديدة لزرع الألغام في المضيق، ستُقابل بالتدمير «فورا وبشكل منهجي». إلا أن الضربة الأخيرة جاءت في لحظة كانت الإدارة الأميركية، قد بدأت فيها تحويل ثقل استراتيجيتها من العمل العسكري إلى الضغط الاقتصادي والعقوبات، وسط اعتراف داخل المؤسسة العسكرية، بأن استمرار وتيرة العمليات الحالية يفرض ضغوطا على المخزونات والجهوزية العسكرية الأميركية في مناطق أخرى من العالم.

ووفقا لما سبق، يستطيع ترامب تسويق ضربة محدودة على «لارك»، باعتبارها دليلا على أن واشنطن لا تزال تمسك بزمام المبادرة وتحمي حرية الملاحة. لكن توسع المواجهة إلى حرب جديدة طويلة سيكون أكثر كلفة، خصوصا إذا أدى إلى ارتفاع إضافي في أسعار النفط والبنزين أو مقتل جنود أميركيين.

وتعتبر مصادر معنية بالملف أن "نصرا سريعا" على ايران، وحده يخدم ترامب في انتخابات 2026 النصفية، أما العودة الى سيناريو الاستنزاف والحرب المفتوحة فسيتحول لا شك إلى عبء انتخابي على الجمهوريين، لافتة الى أن "ضربة «لارك» قد تكون رسالة ردع محسوبة، لكن الخطر يكمن في أن تتحول، بفعل الرد الإيراني والرد الأميركي المرتقب، إلى بداية دورة تصعيد جديدة يصعب على واشنطن التحكم بمسارها".

وترى المصادر أنه بعكس رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتيناهو، الذي يخدمه التصعيد العسكري في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة في تشرين الأول المقبل على أي جبهة، سواء في لبنان او ايران او غزة او حتى الضفة الغربية، فإن فتح مواجهة عسكرية جديدة مع ايران من دون سقف زمني، مع كل ما يعنيه ذلك من مصاريف كبيرة، فيما الداخل الاميركي يئن من الوضعية الاقتصادية المتداعية وغلاء المعيشة، سيشكل صفعة مدوية لترامب في الانتخابات الاميركية المقبلة.

بالمحصلة، يبدو أن مصلحة ترامب الانتخابية تكمن في إبقاء التصعيد تحت السيطرة، بما يسمح له بتسويق القوة من دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة. أما إذا خرجت المواجهة عن سقفها، فقد تتحول إيران من ورقة قوة انتخابية، إلى عبء ثقيل يهدد الجمهوريين في صناديق الاقتراع.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration