
تنعقد الجولة الثامنة من التفاوض المباشر اللبناني ـ "الإسرائيلي" في روما الأسبوع المقبل، وسط معادلة تبدو أكثر تعقيداً من سابقاتها، إذ تدخل "إسرائيل" إلى الطاولة وهي في موقع قوة، بعد سيطرتها على تلة علي الطاهر، وتثبيت حضورها الميداني في عدد من النقاط، في مقابل مساعٍ أميركية حثيثة لمنع انهيار مسار التفاوض، ودفعه نحو خطوات عملية جديدة.
وتتركز الجهود الأميركية وفق المعطيات المتداولة، على الدفع باتجاه تشكيل لجنة للتحقق من خلو المناطق التجريبية من السلاح والبنى العسكرية، بالتوازي مع بحث إمكانية توسيع هذه المناطق، على أن يترافق ذلك مع إجراءات عملية يقوم بها الجيش اللبناني على الأرض، تؤكد قدرته على تولي مسؤولياته الأمنية.
وفي هذا السياق، تبدو التحركات التي نفذها الجيش اللبناني في النبطية خلال الأيام الماضية، ذات دلالة تتجاوز بعدها الأمني، إذ كثف انتشاره في المنطقة، بالتزامن مع إعلانه في بيان رسمي عن الإجراءات التي نفذها ضمن المناطق التجريبية، والتي أسفرت عن ضبط أكثر من 1800 قطعة سلاح وكمية من الذخائر. وكأن الجيش يبعث برسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأنه مستمر في تنفيذ ما هو مطلوب منه، وأن لبنان الرسمي لا يزال ملتزماً بالمسار الذي يفترض أن يقود إلى تعزيز سلطة الدولة.
ومن شأن هذه الخطوات أن تمنح واشنطن أوراقاً إضافية للضغط على "إسرائيل"، باعتبار أن لبنان يستطيع أن يقول إنه يقوم بما عليه، وبالتالي فإن توسيع المناطق التجريبية والانتقال إلى مراحل جديدة، يجب ألا يبقيا رهينة الموقف الإسرائيلي.
لكن العقدة الأساسية تبقى في "إسرائيل" نفسها مع اقتراب موعد الانتخابات. فبنيامين نتنياهو، الذي يفاوض من موقع قوة عسكرياً وسياسياً، لا يبدو في وارد تقديم تنازلات كبيرة عشية الاستحقاق الانتخابي، لا سيما في الملفات المرتبطة بالأمن والانسحاب والوجود العسكري الإسرائيلي.
وهنا تكمن المعضلة أمام واشنطن: كيف توازن بين ما تريده "إسرائيل" من ضمانات أمنية، وما تحتاج إليه الإدارة الأميركية للحفاظ على مسار التفاوض حياً؟ وكيف يمكن إقناع نتنياهو بخطوات ولو محدودة، من دون أن تظهر حكومته وكأنها تقدم تنازلات للبنان في لحظة انتخابية حساسة؟
وبحسب مصادر معنية بالملف، فإن لبنان الرسمي يجد نفسه أمام اختبار دقيق، فإذا لم تتمكن الجولة الثامنة من تحقيق أي تقدم، كما حصل في الجولة الماضية، فإن الاستمرار في التفاوض سيصبح أكثر صعوبة، في ظل تصاعد الدعوات الداخلية إلى وقفه ورفض "اتفاق الإطار". وتضيف المصادر أنه "رغم كل التحديات والصعوبات، وما تقوم به "إسرائيل" من تفجيرات، فإن رئيس الجمهورية حاسم بقراره مواصلة التفاوض، لأن البديل مر، والتحذيرات التي وصلت إلى لبنان الرسمي خطيرة، وهي لا تنحصر بوجوب استكمال مسار التفاوض والجلوس على الطاولة، إنما بوجوب الانتقال لتنفيذ خطوات عملية من قبل الجيش اللبناني بمجال نزع سلاح حزب الله".
لذلك، قد تكون روما 8 اختباراً للقدرة الأميركية على تحويل الضغط إلى نتائج، ولقدرة لبنان على تثبيت ما يقوم به ميدانياً، فيما يبقى السؤال الأصعب: هل يستطيع التفاوض أن يتقدم قبل أن تحسم الانتخابات الإسرائيلية حسابات نتنياهو؟










/file/attachments/2396/XMJWNZLOKO_833122.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2396/342999_695752.jpg)
/file/attachments/2396/747951.jpg)
/file/attachments/2396/989717.jpg)
/file/attachments/2396/280897.jpg)
/file/attachments/2396/f01-02-01-12-09-2026_413597.jpg)






