الخيار الديبلوماسي يعود بدفع من واشنطن وموسكو وبكين

17 أيلول 2026 الساعة 23:03
الخيار الديبلوماسي يعود بدفع من واشنطن وموسكو وبكين
A- A+

سرديات أميركية وايرانية تتلاقى وتتعارض حول «مضيق هرمز» والحصار البحري والاقتصادي والعقوبات وإنما تتقاطع في أمر جوهري هو التمسك بخيار الديبلوماسية والتفاوض مع «حجة» كل طرف أنه هو الرابح في الحرب. هذا ما يلمسه المراقب السياسي في تصريحات كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والأمين العام لمجلس الأمن القومي الايراني محسن رضائي.

وقد يكون «الخيار الديبلوماسي» هو الأوفر حظا بعد ارتفاع كلفة الحرب على الطرفين الأميركي والايراني وعلى الاقتصاد العالمي وعلى التطورات المحيطة بباب المندب وإمكان إشعال النار بين جهات مختلفة وفي تفريع الحرب الأميركية- الايرانية إلى حروب جانبية. وكذلك من احتمالات تمدد الحرب الروسية-الاوكرانية إلى الداخل الأوروبي بإصرار الاتحاد الأوروبي على دعم أوكرانيا عسكريا ومساندتها في قصف أهداف غير عسكرية في العمق الروسي.

تعرف واشنطن أن ثلاث دول أساسية تساند إيران هي روسيا والصين وكوريا الشمالية وكل من حسابات مختلفة. ويدرك البيت الأبيض أن كلامه يؤخذ في الاعتبار لدى الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ. أما كوريا الشمالية فهي نقطة استعصاء على التوجه الأميركي. وحتى يكون كلام الرئيس دونالد ترامب مسموعا ومأخوذا به من موسكو وبيكين فذلك يرتبط روسيّا بالضغط الذي يمكن أن يمارسه الرئيس ترامب على الاتحاد الأوروبي لوقف انجرافه باعتبار أوكرانيا تنوب عنه في الحرب مع روسيا وفي لجم واشنطن للرئيس الأوكراني زيلينسكي من قصف أهداف مدنية روسية ومن استهداف محطات النفط والديزل والغاز والبنى التحتية. وفي هذا السياق كانت رسالة التحذير الأميركية للرئيس الأوكراني في الاتصال الذي أجراه معه الرئيس دونالد ترامب وفي تصريحاته اللاحقة. أما الصين الذي أجرى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اتصالات مع مسؤولين فيها تتناول العلاقات الصينية-الأميركية والمسائل المالية وفي طلب المساعدة منها للاستجابة للمطالب الأميركية وللتجاوب مع المطالب الأميركية إذا أمكن وأيضا في إشارة الرئيس ترامب إلى «التفهّم الصيني» وإلى اللقاء المرتقب بينه وبين رئيسها، فإن ذلك يشير إلى أن بكين لا يمكن أن تتخلى عن طهران وأنها تربط أي تجاوب مع المطالب الأميركية بالعودة سريعا إلى خيار التفاوض بين واشنطن وطهران وإلى تفسير مشترك «لمذكرة التفاهم» يقرّب المسافات والمخارج. فالصين في العمق متضررة من إغلاق مضيق هرمز وباب المندب نفطيا وغازيا وتستنزف احتياطها النفطي وترتفع بالمقابل كلفة النقل لصادراتها في العالم. وهي لا ترى أن هناك مصلحة فعلية في تمدد الحروب طم دام هناك إمكانية فعلية لاستعادة الحوار بتوسيع دائرة الوسطاء الفاعلين. وهي الآن تقدّم نفسها وسيطا مسموعا ومتفهما من الطرفين الأميركي والإيراني. ولعل زيارة وزير الخارجية الإيراني الدكتور عباس عراقجي الخاطفة إلى بكين تأتي في سياق أبعد من نقل الرسائل بين القيادتين الأميركية والإيرانية. وهكذا ثمة خشية صينية من تواصل حرب المضائق والحرب الروسية-الأوكرانية والاستدراج إلى مواجهات بعيدة وحتى بين دول تمتلك أسلحة تكتيكية نووية.

وأما بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فهو كان ومنذ فترة بعيدة أعلن عن استعداده ليكون وسيطا شريكا في المفاوضات بين واشنطن وطهران اعتمادا على الصداقة الشخصية التي تربطه بالرئيس ترامب وعلى العلاقات الروسية-الايرانية الوثيقة وعلى التشابك بين الحربين الأميركية-الايرانية والروسية-الأوكرانية.

وفي الاعتقاد أن الدول الوسيطة باكستان وقطر وعُمان أنجزت الأساس للتفاوض المتمثّل «بمذكرة التفاهم»، إلا أنها عجزت في معالجة التفاصيل حيث يقيم «الشيطان» عادة بعنصر تخريب. وهذا يعني لا بد من مشاركة القوّتين العظميين روسيا والصين في حلحلة عناصر الأزمة المتفجرة في وقت قد لا يطول كثيرا، وخصوصا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه دجيه دي فانس أعطيا إشارات بهذا المعنى بوقت يزامن الانتخابات الأميركية بأيام معدودة قبلها أو بعدها. كما أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان قد استبق ذلك بكلام على أولوية الحل الديبلوماسي وإن كانت إيران تلتزم الدفاع عن أرضها وسيادتها.

ختاما البديل عن الخيار الديبلوماسي هو فوضى شاملة في المنطقة وخارجها وفي البر والبحر.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration