
امام حالة الانسداد والمراوحة على خط التفاوض المباشر بين الدولة اللبنانية "واسرائيل"، تتجه الانظار الى التاثيرات المباشرة للعملية الدبلوماسية المعقدة بين واشنطن وطهران وانعكاساتها المفترضة على الساحة اللبنانية، في ضوء المخاوف من عودة الحرب وتوسعها لتشمل مرة جديدة الجبهة اللبنانية. لكن ماذا لو لم تصل الاتصالات الا الى اتفاق جزئي ومرحلي يبقي الوضع معلقا بين اللا سلم واللا حرب؟
في انتظار نتائج الحراك الدبلوماسي المستجد، والى ان يحسم السباق بين التسوية والحرب، لم يغب لبنان عن الشروط الايرانية السبعة التي تم ابلاغها الى كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عبر وزير الخارجية الايرانية عباس عرقجي في نيويورك، والجبهة اللبنانية لا تزال في مقدمة اولويات طهران بعد ان تحولت جبهة الجنوب الى جزء من الامن القومي الايراني. هذه الاجابة القاطعة لمصادر دبلوماسية مطلعة على الموقف الايراني تم ابلاغها الى "الثنائي الشيعي" في الساعات القليلة الماضية في اطار الاتصالات المتواصلة بين المسؤولين الايرانيين والحلفاء في لبنان لمواكبة المسار التفاوضي والبناء على التطورات لاستشراف طبيعة المرحلة المقبلة ومواكبتها سياسيا وميدانيا.
هذه المواقف الايرانية الحاسمة، لم تجد بعد آذانا صاغية لدى واشنطن التي تصر على ابقاء "الجرح" اللبناني مفتوح، ووفق مصادر معنية بالملف، تمنح الادارة الاميركية "اسرائيل" هامشا للمناورة لابقاء الضغط العسكري على حاله على الجبهة اللبنانية، والامر لا يرتبط فقط بالمصالح الانتخابية لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، بل ثمة تنسيق اميركي-اسرائيلي واضح لم يعد خافيا على احد حيث تدار الحرب في المنطقة باعتبارها جبهة واحدة غير منفصلة.
والادلة على ذلك كثيرة، تقول تلك المصادر، ميدانية، ودبلوماسية. في البعد الاول، لا معنى عسكريا وامنيا لما تقوم به قوات الاحتلال في القرى الجنوبية المحتلة، فعمليات التدمير بحجة اقامة منطقة امنية فارغة لامد طويل، لا عودة للسكان اليها،لحماية المستوطنات، تبدو كلاما فارغا في ظل وجود الاسلحة البعيدة المدى مع حزب الله، اضافة الى دخول "المحلقات" الضوئية الى ساحة المواجهة، واستخدامها سيهز امن المستعمرات في اليوم الذي يتخذ القرار بذلك. وكذلك عند اي تسوية سيعود سكان الجنوب الى القرى الحدودية فوق الركام كما حصل في تجارب سابقة. ولهذا فان ما يحصل اليوم جزء من استراتيجية اميركية-اسرائيلية لابقاء الضغط بالنار على جبهة مهمة بالنسبة لايران، وتستخدم كجزء من الضغوط على طاولة التفاوض. اما دبلوماسيا، فلا يختلف اثنان على ان واشنطن تتولى مهمة تمييع نتائج "اتفاق الإطار" وتعيق اي تقدم عملي.
في المحصلة يبدو ان حالة الانتظار الثقيل ستطول بين واشنطن وطهران، لبنان حاضر بقوة على طاولة التفاوض، تسعى إيران لإدراجه ضمن وقف شامل للنار في اي اتفاق مرحلي، او نهائي، لكن اختراق جدار الموقف الاميركي لا يبدو بالامر السهل، والخشية كبيرة من هروب واشنطن من الحرب الشاملة الى منح "اسرائيل" هامشا اوسع للتصعيد على الجبهة اللبنانية التي ستبقى تنزف الى حين وصول المنطقة الى تسوية شاملة.!











/file/attachments/2400/f01-07-24-09-2026_905634.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2400/9091eb97-fc76-4a43-b6df-0dd56cbc7008_674174.jpg)
/file/attachments/2400/f01-02-24-09-2026_531554.jpg)
/file/attachments/2400/456165.jpg)
/file/attachments/2400/f055-01-24-09-2026_649184.jpg)
/file/attachments/2400/f02-02-24-09-2026_907929.jpg)
/file/attachments/2400/380516.jpeg)






