
لان احدا في لبنان لم يعد يمتلك حتى ترف ادارة الازمة المستعصية في البلاد الخاضعة لترهيب حرب اسرائيلية لم تتوقف ميدانيا، ولا يبدو ان أهدافها محصورة باحتلال بضعة كيلومترات جنوبا. ولان تعقيدات المشهد الاقليمي والدولي ترخي بظلالها على الواقع اللبناني، لا تجد الدعوات لاستئناف الحوار بين السلطة السياسية التي يتصدر المشهد فيها رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبين حزب الله الصدى المطلوب لدى قيادة الحزب التي تعتبر الكلام عن ان "ابواب" قصر بعبدا مفتوحة للجميع في غير مكانه وزمانه الصحيح لان الحوار راهنا غير قادر على النجاح وتداعيات فشله ستكون اكثر خطورة من انعدامه الان في ظل استحالة تراجع كل طرف عن مواقفه.
هذه المقاربة لمصادر مطلعة على أجواء حزب الله تشير الى اهمية التوقيت لإجراء حوارات مثمرة قبل الحديث عن المضمون، واليوم ثمة قناعة بعدم امكانية العودة الى اي صيغة حوارية في ظل المناخات الداخلية والخارجية الضاغطة على كافة الاطراف، فلا رئاسة الجمهورية او رئاسة الحكومة في موقع يمكنها من مراجعة الخط البياني المتصاعد التي تبنته بعد اشهر قليلة من بدء العهد، وكذلك ليس بامكان حزب الله الذي يتعرض لهذا الكم الهائل من الضغوط على كافة المستويات، ان يعيد النظر في استراتيجيته بغياب اي بدائل عملية ومنطقية يمكن البناء عليها للوصول الى تسويات داخلية لا يقبل بها الاميركيون اصلا، وجاءت تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو بعد زيارة اللقاء مع الرئيس سلام في واشنطن لتؤكد ان سقوف الشروط لا تزال عالية جدا، ويصر الاميركيون على التعامل مع الحزب انه "مهزوم" ويواصلون الضغط ميدانيا عبر الاسرائيليين لمحاولة فرض ما يشبه الاستسلام في الداخل وعلى الحدود الجنوبية، وهو أمر يرى فيه حزب الله مبالغة في تقويم المشهدين الداخلي والاقليمي من قبل الاميركيين والاسرائيليين.
ووفق تلك الاوساط، لدى حزب الله قناعة بأنه تجاوز مرحلة الصمود بعد الضربات القاسية التي تعرض لها خلال العامين الماضين، وانتقل الى مرحلة الاستثمار بهذا الصمود لاعادة بناء قاعدته الصلبة شعبيا وتنظيميا، وهو يعتقد ان الوقت يعمل لصالحه في ضوء التطورات الاقليمية التي تبقي طهران على طاولة التفاوض، سواء بالنيران او الدبلوماسية، والملف اللبناني الذي تعتبره إيران ملفا اساسيا في اي تسوية مرتقبة قد يتحول الى ملف ثانوي لدى الاميركيين الذين قد يبدون مرونة في مرحلة ما في المستقبل، كما يحصل اليوم مع "انصار الله" في اليمن حيث نأى الرئيس الاميركي دونالد ترامب بنفسه عن المواجهة على الرغم من اهمية الحليف السعودي الذي يتجاوز لبنان في الاولوية لدى الاميركيين.
وفي هذا السياق، تبادل الرسائل غير المباشرة بين الطرفين لحصر أي توتر داخلي في الإطار السياسي والاعلامي، يبقى المسار الحواري الوحيد الفاعل الان، ووفق تلك المصادر، جل تركيز حزب الله راهنا على الحرب المفتوحة مع "اسرائيل" التي لا يمكن التكهن بمسارها في ضوء تعقيدات المشهد الداخلي الاسرائيلي والتوتر السائد في المنطقة. والحوار الداخلي امر مفروغ منه، لكن عندما تنضج الظروف، وهي لن تنضج الا بعد حصول التفاهمات الكبرى في المنطقة، عندها يمكن الحديث عن نتائج بناءة مبنية على الوقائع لا الرهانات.











/file/attachments/2403/Untitled1_779666_431157.png)
5 دقائق قراءة/file/attachments/2403/f01-03-01-10-2026_394240.jpg)
/file/attachments/2403/257095.jpg)
/file/attachments/2403/377453.jpg)
/file/attachments/2403/2_968306.jpg)
/file/attachments/2403/278918.jpg)
/file/attachments/2403/442645.jpg)






