تحوز سلطنة عمان في مضيق هرمز بوضع متميّز، لأنها الدولة المشاطئة للمضيق جنوبا، وتحظى بعلاقة خاصة بكل من واشنطن وطهران، ما يجعلها «الوسيط الشريك» في تقريب وجهات النظر ونقل الرسائل وإبداء الملاحظات.
وبهذا المعنى، فإن «رهان الوسطاء» هو على سلطنة عمان في إيجاد «المخرج» الذي يعيد المفاوضين إلى الطاولة، وإلى إبعاد شبح الإنفجار عن مسرح الاقليم، حيث الإستعدادات العسكرية لحروب استباقية ومفتوحة جاهزة. فالجيش الأميركي جهّز طائرات F35 RC الشبحية، ومعها قوة BLACK KNIGTS المتخصصة بالعمل في المحيط الهندي وعموم الشرق الأوسط، وهي قوة تابعة لمشاة البحرية الأميركية ومتواجدة على متن الحاملة USSABRAHAM LINCOLN. وكذلك فإن حاملتي الطائرات USSABRAHAM وUSS GEORGE H.W BUSH (CVN-77) متمركزة في منتصف المسافة البحرية بين العمق الايراني والسواحل العمانية. أما الحاملة USS BOXER (LHD-4) مع USS COMSTOCK (LSD-45) المرافقة لها المحمّلة بالجنود المارينز، هي على أهبة الإستعداد للتحرك باتجاه هرمز فور ورود الأمر.
هذه المعلومات مصدرها «مركز بابل للدراسات المستقبلية»، الذي يضيف بإنه تم إرسال طائرات RC-135 ريفوت بوينت إلى قاعدة كريت، تمهيدا لتنطلق مع طائرة أواكس فوق شمال غرب ايران تحديدا، أي أن مسارها الجوي سيكون كريت – سوريا – العراق – ايران شمال غرب، وستعمل على اعتراض الإتصالات العسكرية الايرانية، ويكشف الصور الإستخبارية لحظة بلحظة. كما هناك استعدادات لعمليات إنزال في العمق الايراني، وحدوث عمليات اشتباك.
ومن جانبه، يستمر الحرس الثوري باستنزاف الترسانة الدفاعية الأميركية الموجودة في المنطقة، وكذلك استخدام «أسطول البعوض» الذي هو مصدر قلق كبير للبحرية الأميركية، إضافة إلى الهجمات السيبرانية ضد البنى التحتية الأميركية. وتأخذ طهران في حسابها أن أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش الأميركي استُنزفت، ومعها صواريخ الضربة الدقيقة الأحدث.
واضح أن الطرفين الأميركي والايراني يتجنّبان الوصول إلى «حرب مفتوحة». من هنا، الأبواب مشرّعة لدور الوسطاء، ولسعي دول الخليج إلى تجنّب أن تكون ساحة الحرب الأساسية، ما يخرّب حساباتها الإقتصادية والمالية وتصوراتها المستقبلية.
والأرجح أن «الضغوط العسكرية المتبادلة»، هدفها لجم الوصول إلى حرب مفتوحة مدمّرة. وهذا ما يفسر المرونة الأميركية - الايرانية المزدوجة، والركون إلى معادلة «وضع مضيق هرمز في الحرب هو غيره في حالة السلم». والواضح «أنه بعد محاولتين أميركيتين لتغيير النظام الايراني واستقراره، فإن الوقائع الميدانية حتى اللحظة انتهت بفشل إخضاع ايران عسكريا، أو فرض تغيير سياسي بالقوة، كما أن كلفة أي تصعيد إضافي هي باهظة على جميع أطراف الأزمة». هذا ما يستنتجه الباحث السياسي الدكتور رامي الشاعر، المستشار السياسي في وزارة الخارجية الروسية، الذي يجزم بأن «كل المحاولات الأميركية أدت إلى عكس المرجو منها»، وهو ما انعكس سلبا ليس على الاقليم فقط، وإنما على العالم أجمع.
ولا يبالغ الشاعر بقوله «نحن أمام انتقال المضائق من مجرد ممرات للتجارة والطاقة والتبادل، إلى أدوات لإعادة تشكيل موازين القوى، ذلك أن المضائق البحرية تحوّلت إلى سلاح جيوسياسي يملك القدرة على تهديد حركة التجارة العالمية، وقد يكون في بعض الحالات أكثر تأثيرا من امتلاك ترسانة نووية».
الأكيد أن ايران لا تملك سلاحا نوويا، إنما «مضيق هرمز» هو «ذخيرتها النووية» التي تفاوض عليها، والتي تملك تأثيرات غير عادية على الإقتصاد العالمي، وأسعار النفط والغاز والغذاء والكهرباء والأسمدة. كما أن طهران تملك أوراقا في «باب المندب»، ما يعزز من وضعها التفاوضي ومن دور لها في استقرار المنطقة وسلامها. ولعل الإستقرار والسلام في الاقليم، هو ما تلتقي عليه واشنطن وطهران، والسبيل إلى ذلك هو إنهاء الحرب والوصول إلى قواسم مشتركة... وهي كثيرة.
وهكذا فإن «مضيق هرمز» لفت النظر إلى أهمية المعابر المائية والتنافس عليها، وسعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى «التحكّم» بها، بعد تحوّل الكون إلى قرية تواصل جغرافي ومائي ومعلوماتي وذكاء اصطناعي.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:52
جيش الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة حولا جنوب لبنان
-
23:40
القيادة المركزية الأميركية: غيرنا مسار ٥١ سفينة تجارية وعطلنا اثنتين منذ استئناف الحصار البحري على إيران
-
23:29
الداخلية السورية: تحييد عنصرين من تنظيم داعش كانا يحاولان زرع عبوة ناسفة في السيدة زينب بريف دمشق
-
23:29
الداخلية السورية: التحقيق أشار لأن العنصرين حاولا استهداف جهة حكومية وعثرنا على عبوات ناسفة وأسلحة بحوزتهما
-
23:12
الوكالة الوطنية: يتعرض مرتفع علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي إسرائيلي مكثف
-
22:58
الوكالة الوطنية: تفجير في بلدة الطيبة لجهة الساحة في قضاء مرجعيون
