مخاوف رسمية من تداعيات التراجع على الاقتصاد والخزينة وثقة المغتربين
إذا كان حجم التحويلات المالية إلى لبنان قد انخفض عام 2025 من 6.8 مليارات دولار إلى 6.3 مليارات، أي بتراجع نحو 500 مليون دولار، وفق الأرقام الرسمية لمصرف لبنان، فالسؤال المطروح اليوم هو: إلى أي مستوى قد تصل هذه التحويلات في العام الحالي، وسط مؤشرات سلبية تنذر باستمرار التراجع؟
وتتقاطع عوامل عدة في تفسير هذا التراجع، لعل أبرزها:
تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية على دول الخليج، ولا سيما مع إقفال مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لصادرات الطاقة الخليجية إلى العالم، وما نتج عن ذلك من انعكاسات على الأوضاع الاقتصادية واللبنانيين العاملين هناك.
استمرار أزمة القطاع المصرفي اللبناني منذ عام 2019، وما خلفته من أزمة ثقة عميقة بعد احتجاز أموال المودعين، الأمر الذي يدفع عدداً كبيراً من المغتربين إلى تجنب تحويل أموالهم عبر المصارف اللبنانية.
سياسات التقشف في بعض دول الخليج نتيجة تداعيات الحرب والأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت، وخصوصاً النفطية منها.
ارتفاع كلفة المعيشة في أوروبا والولايات المتحدة، ما يحد من قدرة بعض اللبنانيين المقيمين هناك على تحويل مبالغ مماثلة لما كانوا يرسلونه سابقاً.
تشديد الرقابة على عمليات تحويل الأموال في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وما يرافق ذلك من إجراءات أكثر صرامة لدى شركات التحويل.
ضعف الحركة الاستثمارية من جانب المغتربين اللبنانيين، الذين يفضل كثير منهم التريث في ضخ أموال جديدة بانتظار اتضاح المسار السياسي والاقتصادي للبلاد.
ضعف دور اتحادات رجال الأعمال اللبنانية - الخليجية في تعزيز التعاون الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات وتحفيز حركة الأموال باتجاه لبنان.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن عام 2026 قد لا يشهد بالضرورة مزيداً من التراجع، بل يمكن أن تسجل التحويلات ارتفاعاً، مستندين إلى مجموعة عوامل، أبرزها حاجة العائلات المقيمة في لبنان إلى الدعم المالي في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن تراجع أعداد المغتربين القادمين إلى لبنان هذا الصيف قد يدفع إلى زيادة التحويلات، إذ اعتاد كثير منهم حمل مساعدات نقدية إلى عائلاتهم وأقاربهم وأصدقائهم خلال زياراتهم.
ويشير خبراء إلى أن التحويلات بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين باتت حاجة أساسية، إذ يدرك المغتربون حجم الأزمة التي يعيشها أقاربهم في لبنان منذ عام 2019، وبالتالي يستمرون في إرسال الأموال حتى عندما تكون المبالغ محدودة.
ويقول الخبراء إن تحويلات المغتربين تشكل مورداً أساسياً للاقتصاد اللبناني، إذ تضخ أموالاً «فريش» يحتاج إليها السوق، وتؤمن دعماً مباشراً للطبقات الفقيرة والمتوسطة، حتى عندما تقتصر بعض التحويلات على 100 أو 150 دولاراً. كما تساهم هذه الأموال في تنشيط الاستهلاك والدورة الاقتصادية، وتنعكس بصورة غير مباشرة على إيرادات الخزينة.
كما أن ملف التحويلات بات موضع اهتمام رسمي، نظراً إلى أهميته الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً أن قيمتها كانت تلامس في بعض السنوات نحو 7 مليارات دولار.
إلا أن ثمة تبايناً في قراءة أسباب التراجع. ففريق يعتبره ظرفياً ومرتبطاً بصورة أساسية بتداعيات الأحداث والحرب على اقتصادات دول الخليج، وبالتالي يتوقع عودة التحويلات إلى الارتفاع مع تحسن الظروف.
في المقابل، يرى فريق آخر أن المسألة أعمق من الظرف الاقتصادي، وقد تعكس تحولاً تدريجياً في نظرة المغترب اللبناني إلى بلده، بعد الصدمة التي أحدثها احتجاز أمواله في المصارف، واستمرار الفساد، وتأخر الإصلاحات المطلوبة.
وبين القراءتين، يبقى تراجع التحويلات، في حال استمراره، مصدر قلق للاقتصاد اللبناني، نظراً إلى الدور الذي تؤديه أموال المغتربين في توفير السيولة بالعملات الأجنبية ودعم آلاف العائلات وتحريك عجلة اقتصاد لا يزال يعاني تداعيات أزماته المتراكمة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:45
وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي: ثقة القيادة بالقادة الستة هي ثمرة سنوات من الكفاح والخبرة في الدفاع عن البلاد
-
23:40
ترامب: علاقتي بنتنياهو "جيدة جدًا" رغم الخلافات بشأن قطاع غزة
-
23:16
تفجير عنيف في الطيبة
-
23:01
ترامب: إذا كانت إيران تطالب بتعويضات عن أضرار فعليها دفع تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها لنا على مدى 50 عاماً
-
23:00
ترامب: مضيق هرمز مفتوح والجهة الوحيدة التي تسيطر عليه حاليا هي البحرية الأميركية
-
22:59
البرلمان التركي يقر قانوناً لدعم عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني
