لم يكن من ضمن التوقعات والسيناريوهات التي وضعت عشية الجلسة النيابية العامة، أن يفجر قانون العفو العام أزمة دستورية تطرح العلاقة بين رئيس الحكومة ووزير فيها من جهة، والمرجعية الصالحة لاعطاء حق الكلام تحت قبة البرلمان للوزير، ما فتح الباب واسعا امام اشكالية صلاحيات، أضيفت الى ما سبق من رفيقاتها، منذ اقرار الطائف وحتى اليوم.
واذا كان العفو العام قد اقر نتيجة تقاطع مصالح سياسية وضغوط خارجية، فان الاشتباك الذي حصل بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة، ترك حتما أثرا في مسار العمل الوزاري، وبقي نارا تحت رماد ازمات الصلاحيات المتكررة، التي تلبس بسرعة قياسية «طقم الطائفية»، رغم ان ما حصل شكل ضربة للجيش وهيبته في الشكل والمضمون، بعد السقوف العالية التي بلغتها المواقف طوال الفترة الماضية.
مصادر سياسية متابعة رأت ان الأزمة تخطت مسألة التفصيل الإجرائي، الذي يمكن تجاوزه بتسوية «عالطريقة اللبنانية»، لان ما جرى في الكواليس أخذ أبعادا تتجاوز خلاف سلام - منسى، لتلامس العلاقة بين بعبدا والسراي، رغم تقاطع رئيس الجمهورية الذي بقي على مسافة من الخلاف والحكومة، على الا تتحول المسألة إلى مواجهة داخل السلطة التنفيذية.
المصادر التي حذرت من أن اقرار القانون لن ينه الاشكال الذي تخطى السياسي الى الدستوري، بعدما بات مرتبطا بمن يملك حق إعطاء الوزير الكلام، عندما يكون البرلمان أمام اقتراح قانون نيابي، اشارت الى ان سلام وفق مقربين منه، انطلق من قاعدة مفادها أن الوزير عضو في السلطة التنفيذية، وأن حضوره ومشاركته السياسية في جلسة نيابية، يفترض أن ينسقا من خلال رئيس الحكومة حفاظا على وحدة الموقف الحكومي، وهو امر يدخل في صلب صلاحيات الرئاسة الثالثة شكلا ومضمونا، كونه يمس مبدأ التضامن الوزاري، الذي يفترض أن يجعل الحكومة تتحدث بصوت واحد أمام السلطتين التشريعية والرأي العام. ولكن ماذا في حال وجود تباين داخل السلطة التنفيذية؟
امر ردت عليه اوساط نيابية انطلاقا من ان قانون العفو الذي كان مطروحا، ليس مشروع قانون حكوميا، بل اقتراح قانون نيابي، وبالتالي فإن الجلسة تقع ضمن إدارة رئيس مجلس النواب، الذي يملك صلاحية تنظيم النقاش ومنح الكلام داخل القاعة. وبالتالي فإن منع وزير الدفاع من الكلام وفق هذا المنطق، لا يعود مجرد قرار إداري لرئيس الحكومة، بل يصبح موضع جدل حول حدود الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مستدركة ان الحساسية الطائفية والمذهبية للموضوع، حتمت على رئيس المجلس امساك العصا من الوسط، من خلال خروج عدد من اعضاء كتلته، الى حين تأمين الاتفاق.
وختمت المصادر بان المسألة اليوم لم تعد حول من يتكلم، بل على من يملك القرار عندما تتقاطع صلاحيات الرئاسات الثلاث داخل لحظة سياسية واحدة، واين تبدأ صلاحيات كل طرف واين تنتهي، مع ما يفتحه ذلك من باب على ثغرة جديدة من ثُغر كثيرة يعاني منها الطائف، وما انبثق منه من قوانين وانظمة داخلية، وحتى مواد دستورية، ما يستوجب حتما جلسة عامة لتفسير الدستور والاعراف الدستورية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:00
باريس سان جرمان الفرنسي بطلا لكأس السوبر الأوروبي بعد الفوز على استون فيلا الإنكليزي ٢-١
-
23:46
حماس: ندين استهداف جيش الاحتلال مواطنين في شمال قطاع غزة ما أسفر عن ارتقاء شهيد وسقوط عدد من الجرحى
-
23:46
حماس: ما قام به الاحتلال يؤكد إصراره على إفشال مساعي الوسطاء والضامنين ومجلس السلام للوصول إلى اتفاق
-
23:46
حماس: ندعو جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها في تحقيق الهدوء والضغط على الاحتلال للالتزام بما تم الاتفاق عليه
-
23:22
أ ب عن مسؤول أميركي: الولايات المتحدة تتوقع إتمام انسحابها من #العراق بحلول 30 أيلول
-
23:22
أ ب عن مسؤول أميركي: قوات الأمن العراقية والبيشمركة وقوات أمن كردستان العراق ستقود المعركة ضد الإرهابيين
